السيد حيدر الآملي
141
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والنفاق ، لا يجوز للمريض المعنوي أن يزيد عليه شيء ولا أن ينقص منه شيء فإنّ ذلك يكون إمّا موجبا لزيادة المرض المعنوي ، أو سببا للهلاك الأبدي والشقاء السرمدي . فالأصول والفروع أكثر من ذلك لا ينفع ، ولا أنقص ، فإن زاد عليهما أحد من عنده شيء لا يكون إلّا موجبا لزيادة مرضه أو سببا لهلاكه وإن نقص أيضا كذلك ، وكذلك كلّ واحدة منهما ، فإنّ من صلّى الظهر مثلا خمس ركعات لا تنفعه مع أنها طاعة ، لأنّه خروج عن وضع الشارع وأوامره ، وكذلك باقي الفروع والأصول ، فافهم ذلك جدا . واللّه أعلم وأحكم ، وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلّا العالمون . وإمّا علّة تقديم كلّ واحدة من هذه الفروع على الأخرى وترجيحها عليها كالصلاة على الصوم والصوم على الزكاة إلى آخرها : ( الصلاة جامعة لجميع العبادات ) فإنّ الصّلاة جامعة لجميع العبادات الأربعة الباقية بخلاف غيرها ، فإنّ المصلّي حال صلاته في الصّوم والزكاة والحجّ والجهاد . إمّا صلاته فإنه ما دام مستقبل القبلة متوجه إلى الكعبة مشتغل بالركوع والسجود والقيام والقعود فهو في حكم المصلّي . وأمّا صومه فلأنّه ما دام مشغولا بالصلاة فهو لازم للإمساك من المأكول والمشروب وجميع المفطرات ، وكلّ من كان كذلك فهو في حكم الصائم . وأمّا زكاته فلأنّ الزكاة هي إخراج الحقوق ممّا في ملكه وتصرفه ، وبدنه ملكه ، بحكم :